الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني

187

مجمع الفرائد في الأصول

هو في الحقيقة تبعيض في العمل بالطرق وأخذ بالاحتياط في بعض الوقائع فيكون وجوبه فرع طريقة الاحتياط وفرع وجوب الأخذ به في جميع الوقائع فإذا قام الدليل على عدم وجوب الاحتياط وأنه ليس طريقا إلى امتثال الأحكام بنظر الشارع لا معنى لوجوب التبعيض فيه وهل هو إلا كوجوب أبعاض العمل مع عدم وجوب العمل نفسه وما رأيت من وجوب التبعيض في الفرض المتقدم وهو فرض منجزية العلم الإجمالي الثابت في الوقائع المشتبهة فالوجه فيه أن العقل كان يحكم هناك بوجوب الاحتياط في جميع تلك الوقائع بحيث لو خلينا وهذا الحكم ولم يكن يرد من الشرع ترخيص في ارتكاب بعض الأطراف لكان اللازم علينا الاحتياط في جميعها وقد قدمناك أن هذا الترخيص والإذن من الشارع لا ينافي منجزية العلم الإجمالي ووجوب الاحتياط في جميع الوقائع بنظر العقل حيث إنه راجع في الحقيقة إلى الاقتناع بالإطاعة الاحتمالية في مقام الامتثال وعدم وجوب الإطاعة العلمية وبالجملة فلم يكن التبعيض هناك بدلالة دليل آخر سوى حكم العقل بوجوب الاحتياط في جميع الوقائع بل كان هذا الحكم ترشحا من ذاك على ما هو الشأن في جميع أبعاض العمل بالنسبة إلى نفس العمل وهذا بخلاف التبعيض فيما نحن فيه فإن المفروض أن الدليل قام على عدم وجوب الاحتياط في جميع الوقائع وأن الشارع أغمض عن هذا الطريق في امتثال أحكامه وعليه فلا يبقى مجال لوجوب التبعيض شرعا وليس هو إلا كوجوب أبعاض العمل بعنوان أنها أبعاض له بعد قيام الدليل على عدم وجوب نفس العمل وكوجوب سلوك بعض الطريق بعنوان أنه بعضه مع عدم كون الطريق طريقا والحاصل أنه إذا دار أمر الشارع بين إيجاب الاحتياط الطريقي وبين حجية الظن وقام الدليل على عدم وجوب الاحتياط وعدم كونه طريقا إلى امتثال التكاليف لا يبقى مجال إلا لحجية الظن